السيد الگلپايگاني

26

إفاضة العوائد

والدليل على أن الإرادة قد تحقق لمصلحة في نفسها هو الوجدان ، لأنا نرى إمكان ان يقصد الانسان البقاء في المكان الخاص عشرة أيام ، بملاحظة أن صحة الصوم والصلاة التامة تتوقف على القصد المذكور ، مع العلم بعدم كون هذا الأثر مترتبا على نفس البقاء واقعا . ونظير ذلك غير عزيز ، فليتدبر في المقام . ( فان قلت ) إن مجرد كون الفعل قبيحا بحكم العقل لا يوجب استحقاق العقوبة من المولى ، لان العقوبة تابعة للتكليف المولوي ، ولذا قيل إن التكاليف الشرعية ألطاف في التكاليف العقلية . ومعنى هذا الكلام هو ان الأوامر والنواهي الصادرة من الله تعالى توجب زيادة بعث للعباد نحو الفعل والترك ، لكونها موجبة للمثوبة والعقوبة ، ولو كان حكم العقل بالحسن والقبح كافيا فيها ، لما كانت التكاليف الإلهية ألطافا . ولا يمكن أن يقال باستكشاف حكم الشرع هنا بقاعدة الملازمة ، لأنا نقول - مضافا إلى منع تلك القاعدة بناءا على عدم كفاية الجهات الموجودة في الفعل للتكليف ، إذ قد يكون الفعل حسنا عقلا ، ولا يأمر به الشارع ، أو يكون قبيحا ، ولا ينهى عنه ، لعدم المصلحة في النهي عنه - ان الملازمة المذكورة انما تنفع فيما يكون قابلا للتكليف المولوي ، وليس المقام كذلك ، لان حال النهي المتعلق بإرادة المعصية كحال النهي المتعلق بها . ( قلت ) فرق بين العناوين القبيحة ، فان منها ما لا يكون لها ارتباط خاص بالمولى - من حيث إنه مولى - كالظلم على الغير مثلا ( ومنها ) ماله ربط خاص به ، كالظلم على نفس المولى والخيانة بالنسبة إليه ، ففي الأول لو لم يتعلق به النهي المولوي ، فلا وجه لعقاب المولى ، بل هو كأحد العقلاء يجوز له ملامة الفاعل من حيث إنه عاقل ، وأما الثاني فيصح عقوبته من حيث هو مولى له . هذا محصل الكلام في المقام .